أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
267
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
تكفوني ولا تكفون أنفسكم ، قال : واجتمع النّاس إليه فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : إنّ هذا الجهاد باب من أبواب الجنّة من تركه ألبسه اللّه الذّلّة ، وسيم الخسف ، وديّث بالصّغار ، وقد دعوتكم إلى جهاد هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرا وإعلانا ، وقلت لكم : أغزوهم قبل أن يغزوكم فو اللّه ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم إلّا ذلّوا ، فتثاقلتم وتواكلتم وثقل عليكم ذلك حتّى شنّت عليكم الغارات . هذا أخو غامد قد نزلت خيله الأنبار ، وقتلوا حسّان بن حسّان ورجالا صالحين ونساء ، ولقد بلغني أنّه كان يدخل ( الرّجل منهم ) على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع رعاثها وحجلها ، ثمّ انصرفوا موفورين لم يكلّم أحد منهم كلما ؛ واللّه لو أنّ امرأ مسلما مات من دون هذا أسفا لما كان عندي بذلك ملوما ، بل كان عندي جديرا . يا عجبا ، عجبا يميت القلب ، ويكثر الهمّ ويبعث الأحزان من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وفشلكم عن حقّكم ، حتّى صرتم غرضا ترمون ولا ترمون ، وتغزون ولا تغزون ، ويغار عليكم ولا تغيرون ، ويعصى اللّه وترضون . يا أشباه الرّجال ولا رجال ، أحلام الأطفال ، وعقول ربّات الحجال ، إذا قلت لكم : اغزوهم في الحرّ قلتم هذه حمّارة القيظ فمن يغزو فيها ؟ أمهلنا حتّى ينسلخ الحرّ عنّا أو إذا قلت لكم : اغزوهم في البرد قلتم هذه أيّام قرّ وصرّ أمهلنا حتّى ينسلخ القرّ عنّا ، فإذا كنتم من الحرّ والبرد تفرّون ، فأنتم واللّه من السّيف أفرّ . أما واللّه لوددت إنّي لم أركم ولم أعرفكم ، معرفة واللّه جرّت ندما ، قاتلكم اللّه لقد ملأتم قلبي غيظا وأفسدتم عليّ رأيي بالخذلان ، حتّى لقد بلغني أنّ قريشا